>ربما استبشر بعض الناس الذين يقتاتون على أحداث ساخنة ومثيرة أن يكون
>المسلمون ومن يقف في الجهة المضادة أو المعادية في صراع مفتوح عنوانه
>هذه المرة : "إهانة نبي الإسلام رسول الله عليه الصلاة والسلام في
>"سكنيدنيـﭭيا" [Scandinavia]" ووقعت الواقعة وانساقت الصحيفة
>"يولاندس ﭙـوستن" [Jyllands Postten] وتمادت في ادعاء كونها لم
>تعلم من قبل أن مثل تلك الرسومات لا تسيئ إلى معتقد. وأن الكاريكاتورات
>المعروضة لم تكن تهدف سوى إلى فتح باب الحوار الثقافي. وأورد البيان
>المذكور أنه "لم يكن القصد النيْل من شخص النبي (ص) بتاتا، أو الحط من
>قيمته، بل كانت مدخلا للحوار حول حرية التعبير عن الرأي، التي نعتز بها
>في بلادنا. ونحن لم ندرك حينها، مدى حساسية المسألة لملايين
>المسلمين…"
>والحقيقة أن البيان الذي وقعته هيئة التحرير يبعث على السخرية والشفقة
>أكثر مما يبعث على الارتياح. ذلك أن لكل إنسان مقدس مهما كان سواء من
>عالم الشهادة أو عالم الغيب. وإذا كان الدنماركيون يفخرون بتقديس
>الحرية وينعمون بالمساواة التامة بين أفراد المجتمع مثل بقية الدول
>المجاورة لهم، مثل السويد التي اتخذت قرارا حكيما باعتماد الحياد مرتين
>وتجنبت بذلك الدخول في الحربين العالميتين لتتجنب الدمار ولتكون من
>الناهضين عقب تلك الكارثتين، فإن نظراءهم من المسلمين لا ينعمون
>بالمواطنة فهم لا زالوا رعايا ورعاعا في نظر الكثيرين ممن يسوقونهم بدل
>أن نقول يحكمونهم. وشتان بين القطيع والشعب، وشتان بين الرعاع والأمة،
>وشتان بين من يحسبون أنهم مسؤولون بأنفسهم ويملكون قرار إزالة سلطة
>وبين من هم مسؤول عنهم ولا يملكون حتى حق التعبير.
>إن البيان الذي نشرته الصحيفة الدنماركية يدخل في سياق الاستشراق أو
>العقلية الاستشراقية التي تعتقد أن الإنسان الشرقي خصوصا وغير الأوروبي
>عموما لا يستطيع أن يمثل نفسه بل إنه يُمثَّل. ومن ثمّ، جاء أن هذه
>الهيئة لم تكن تعتقد أنها تمس شعورا أو أنها كانت تخدش مقدسا وهو
>الرسول عليه الصلاة والسلام. إذ كان لا بد أن يمر هذا الشعور عبر
>الضمير الغربي حتى يصبح معتَمَدا. إذ لما قام القائمون بهذه الضجة اتضح
>للصحيفة أن لأولئك شعورا وكرامة مُسّا، فبادرت إلى الأسف، وهو ما لم
>يكن كافيا بالنسبة للدعاة وربما لكثير من المسلمين فالمأمول بالنسبة
>إليهم هو الاعتذار الرسمي والشعبي وربما محاكمة الرسامين محاكمة من
>قبيل ما يزخر به قضاء بلداننا وينتهي الأمر بإعدامهم حتى يكونوا عِبْرة
>لمن بعدهم. وهنا تختلف التصورات والأحلام التي يتعلق بها كل مسلم مدعيا
>أنه يدافع بذلك عن نبيه مع أنه يرتكب في حقه كل يوم ما يفوق ما رسمه
>أولئك للسخرية منه في العمق وليس من رسول الله عليه الصلاة والسلام.
>وسيأتي بيان هذه النقطة إن تيسر.
>ومما يمكنه أن يثير أسفنا في هذه النازلة هو غياب العقل. على أن
>الداعية السعودي الشهير وصف المسلمين بالتريث والتعقل هذه المرة ،
>وأثنى على تتبع المسلمين في الدنمارك للقضية منذ سبتمبر الماضي وحتى
>اليوم. لتخرج المسألة من الدنمارك إلى العالم الإسلامي الذي ما أن سمع
>بالخبر حتى هاج وماج وعبر عن غالمزيد






















